مقومات الدولة وعناصر تكوينها

الجغرافيا : الجغرافيا هي ما يُعرف بعلم الأرض، وما ينبثق عن العلم هذا من اهتمامات وتغيرات وارتباط هذه الأخيرة وانعكاسها على مظهر الأرض أو هيأتها، ثمّ من الممكن أن تكون الجغرافيا بمعنى مختلفٍ إلى حدٍ ما حيث يقدم الجغرافيا على كونها طبيعة علاقة الإنسان بالأرض وبيئتها الطبيعية، مؤثرًا كان أم متأثرًا، ومدى تكيفه مع الظروف الطبيعية، ثم ومجددًا يمكن تعريف الجغرافيا بأنها العلم الذي يرصد الظواهر الطبيعية على الأرض ويدرس السبب الذي يجعل هذه الظواهر منظمةً لا عشوائية، المهم في كل هذا هو الجغرافيا السياسية وهي التي تبحث ضمن بحوثها ودراساتها ما يعرف بمقومات الدولة وعناصر تكوينها وهذا هو موضع بحث هذا المقال على امتداد [١]سطوره.

الجغرافيا السياسية : في سبيل معرفة مقومات الدولة وعناصر تكوينها يجب أن يتم التعريف بما يعرف بالجغرافيا السياسية، وهي التي تشهد اختلافاتٍ معينةٍ تبعًا للمدارس الفكرية المختلفة، خاصةً أنّ تعريفات الجغرافيا السياسية في الفترة بعد الحرب العالمية الثانية قد أعيد تشكيلها وتعريفها بما يختلف ويبتعد عن التعريفات التي كانت سائدةً في النصف الأول من القرن العشرين أي قبل الحرب العالمية الثانية، ولكن وكمحاولةٍ لتوفيق وجهات النظر والخلوص إلى تعريفٍ موحدٍ فإن الجغرافيين المعنيين بدراسة هذا الفرع من الجغرافيا عمومًا اصطلحوا على أن تكون الجغرافيا السياسية هي: ذلك العلم المختص بدراسة الأقاليم والوحدات السياسية، وأن هذا العلم بدراساته هذه، يصوب اهتمامه على مدى مساهمة الجغرافيا وفق التعاريف المذكورة، إن كان من ناحيةٍ طبيعيةٍ أو إنسانيةٍ على قيمة الدولة السياسية

في نهاية المطاف فإن الجغرافيا السياسية تقدم وصفًا عامًا ولربما دقيقًا في كثيرٍ من الأحيان لمقومات الدولة وعناصر تكوينها، ولعلّه من المفيد أن يشيرَ المقال في سياق الجغرافيا السياسية أن أصحاب المدارس الفكرية نزعوا إلى تعريف الجغرافيا السياسية وفق أحد مقوماتها وعناصرها إن كان عن قصدٍ أو غيره، فبعض المدارس جعلتها كمثل الجغرافيا الأم معنيةً بالأرض ومكوناتها وتضاريسها ومناخها وما إلى ذلك، لكن هذه الانسياقات تكون وفق حدود دولةٍ معينةٍ، ومدارس فكرية أخرى ركنت الجغرافيا السياسية إلى الجانب الاقتصادي للسكان وهكذا دواليك.

الدولة : تُعرف الدولة بأنها وحدة الأرض والشعب والحكومة، هذا أبسط تعريفٍ ممكن لهذه الكلمة أو المصطلح، ومع هذا فإنه ليس بمقدور أيٍ كان أن ينكر أن مفهوم الدولة واحدًا من المفاهيم السياسية الحديثة التي تشهد جدلًا واسعًا، وتفاوتًا كبيرًا بين الباحثين من شتى العلوم المعنية بهذا المفهوم، ولعل ذلك ينسحب في كثيرٍ من الأحيان على مقومات الدولة وعناصر تكوينها، فيخلق هذا الاختلاف حالةً من المضاربة والتجاذبات والتي قد تفضي في النهاية إلى تشتيت الدارسين والمتلقين لنتائج هذه التجاذبات والاتجاهات، ما يعمل على تداخل المفهوم والتباس الدلالة عليهم.[٣] كمحاولةٍ لشدّ حبل الاختلاف إلى وسطٍ معقول لربما سيكون من الأنسب في هذا السياق أن يكون تعريف الدولة بدايةً منسحبًا على المنطقة العربية، وفقَ باحثيها وعلمائها، ولكون هذا المقال يكتب باللغة العربية بشكلٍ أساسي، وعلى هذا تكون الدولة ذلك الإطار السياسي المعني بإدارة شؤون الجماعة، وهي هنا سلطةٌ فوق القبيلة التي سادت الأنظمة العربية في العصور القديمة، وهي -الدولة- تقوم على تعاقدٍ ضمنيٍ وفعليٍ وطوعيٍ بين عناصرها ومكوناتها، فتكون الدولة بهذه الحال ضامن الاستقرار والأمان لهذه الجماعة، وموفرةً ظروف التعايش للأفراد فيها، وحماية نطاقها الجغرافي من الأعداء داخلها كانوا أم خارجها، وهذه بمجملها أساسًا مقومات الدولة وعناصر تكوينها.

مقومات الدولة وعناصر تكوينها :

الأرض: أو الإقليم يحق لهذا المكون أن يتربع على عرش مقومات الدولة وعناصر تكوينها، ذلك أن لا دولة دون أرضٍ أبدًا، والدولة نهايةً تقاس بسلطتها على أرضها وسيادتها عليها. الشعب: أما الشعب فلا يمكن الاستغناء عنه لبناء الدولة، حيث هو المكون الأهم في ظل وجود الأرض أو الإقليم، ولهذا الشعب سمات أو عناصر تربطه ببعضه مثل: اللغة والدين والعرق وغيرها، ومع أن بعض الدراسات تجعل كلًا من اللغة والدين والعرق أو القومية عناصرًا مستقلةً بذاتها فإن الشعب أشمل منها فهوو المكون والمقوم. السلطة: أو الحكومة، وهذه الأخيرة من الأهمية بمكان بحيث هي الطرف الآخر من ذلك العقد المذكور آنفًا مقابل الشعب وهو الطرف الأول، وكما تقدم فإن من وظائف الحكومة فرض السلطة والسيادة على شعبها وأرضها، واكتساب المكانة الرفيعة على مستوى العالم.

الدولة القوية والدولة الفاشلة :

الدولة القوية: هي تلك التي ترى أنها بلغت مكانها المناسب وفقًا لمعاييرها، رابطةً تلك المعايير بقوتها وإمكانياتها من جهة، وبمستوى نفوذها وتأثيرها من جهةٍ أخرى، ومثالها فرنسا واليابان. الدولة الفاشلة: هي تلك التي فشلت -على المستوى الحكومي- في القيام بمسؤوليتها، فلا سيطرة على الأرض، وضعف في الشرعيّة، ولا خدمات عامة مهمّة، ولا فعالية في المجتمع الدولي والدول المحيطة. المراجع

الطالبه : نوره عبداللطيف

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ